تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
387
كتاب البيع
الفجور إلّا مع قصده ونحوه الكلام في الطلاق ؛ فإنّ إخراجها من منزله كافٍ في صدقه ، لولا التعبّد الشرعي الثابت بالنصّ والإجماع على لزوم الصيغة . فقد انقدح : أنّ ما أفاده من عدم جريان المعاطاة في الصلح والهبة ونحوهما غير تامٍّ ؛ لأنّه بعد تحقّق شرائطها وجهاتها المعلومة خارجاً يمكن جريانها بالفعل كجريانها بالقول ، وهو كما يحصل بإيقاع الطرفين كذلك يقع بواسطة طرفٍ واحدٍ ، ولا إشكال في ذلك كلّه ، وأنّ المعاطاة غير متقوّمة بطرفين ، ولا يوجب ذلك الخلل في وقوعها وصحّتها . هذا . إلّا أنّه ينبغي البحث في عدم افتقارها إلى التعاطي أصلًاً ، فيقال بوقوع المعاطاة على أيّ وجهٍ اتفّق ، أو يقال بلزوم شرطٍ ما فيها . ثمّ إنّ ها هنا شبهة في أصل المعاطاة ، ولابّد من التعرّض لها والتأمّل فيها . أمّا ما يرجع إلى الإشكال الجاري في المعاطاة إن قيل بكفاية وقوعها من طرفٍ واحد فبناءً على ما تقدّم منّا من أنّ القبول ليس ركناً في ماهيّة البيع ، بل تمام حقيقة البيع بالإيجاب وتمليك العين بالعوض فلا إشكال في البين ؛ لأنّ القبول بحسب الفرض إنمّا يلزم لا لأنّ الماهيّة تتحقّق به ، بل لأنّ الأثر المطلوب لا يترتّب إلّا بالرضا . وأمّا إذا قيل بلزوم القبول في العقد لتقوّمه به وإنّ القبول معنى مطاوعي فقد يُشكل بأنّ الإعطاء لا يتحقّق ما دام الأخذ غير حاصلٍ ، وإنّما يتحقّق الإعطاء بالأخذ ، وهذا الأخذ بمنزلة القبول ، فلابّد أن يتحقّق بعد تحقّق الإيجاب . وبعبارة أُخرى : لا معنى للقبول قبل تحقّق الإعطاء ؛ لأنّه مطاوعة له ، والمفروض أنّ الإعطاء متوقّف على الأخذ ، ولا يتحقّق إلّا بتحقّقه ، فلابّد من